سميح دغيم

66

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

هاهنا إنّما هو مما يتعذّر على القادرين بقدرة ، فكل ما اتّصف بهذه الصفة فهو دليل عليه تعالى ( ق ، ت 1 ، 28 ، 5 ) أدلة سمعية - الأقرب في الأدلّة السمعية أنّها إنّما تدلّ على أحكام غير متقرّرة في العقول ، دون الإباحة ، وأن تكون الإباحة جارية على طريقة العقل ، لا المباحات التي لها مدخل في الإلطاف ، كذبح البهائم ، وما شاكله ( ق ، غ 17 ، 144 ، 12 ) أدلة شرعية - الأدلّة الشرعيّة إمّا اسم أو دليل اسم أو معنى مودع في الاسم ( ب ، أ ، 205 ، 17 ) أدلة عقلية - لا فرق من أن يستدلّ بالصفة على حكمها ، الذي ، لولا وجوبه أو صحّته ، لما صحّ حصول الصفة ، وبين أن يستدلّ بحكم الصفة عليها ؛ لأنّ ، في الوجهين جميعا ، قد حصل التعلّق الذي اعتمدنا عليه . وعلى هذا الوجه نبني جميع الأدلّة العقليّة في التوحيد والعدل ، إذا كانت من هذا القبيل ؛ لأنّا إذا استدللنا على حدوث الجسم بكونه غير متقدّم الحوادث ، فإنّما يصحّ ذلك ؛ لأنّه ، لولا حدوثه ، لما صحّ في المحدثات أن تكون مقارنة له ، ولما صحّ في الجسم أن يكون غير متقدّم . وإنّما نستدلّ بكونه كائنا في جهة ، مع جواز كونه في غيره ، على الكون ؛ لأنّه ، لولاه ، لما حصل الجوهر . كذلك ، وإن كنّا نشرط فيه من الشرائط ما هو معروف في الكتب ، لما له من المدخل في التأثير والتعلّق به ؛ يبيّن ذلك أنّه ، لولا حاجته إلى الكون ، لما صحّ ؛ في كونه كائنا ، أن يختصّ بهذه الشرائط ( ق ، غ 15 ، 157 ، 3 ) أدلة لا تختلف شاهدا وغائبا - إنّا نعلم ضرورة في الشاهد أنّ أحدنا إذا كان عالما بقبح القبيح ، مستغنيا عنه عالما باستغنائه عنه ، فإنّه لا يختار القبيح البتّة . وإنّما لا يختاره لعلمه بقبح وبغناه عنه ، حتى لو انخرم شرط من هذه الشروط لجاز أن يختاره . وعلى هذا تجد هؤلاء الظلمة يغتصبون أموال الناس ، إمّا لأنّهم لا يعرفون قبح الاغتصاب أو لاعتقادهم أنّهم سيحوجون إليه في المستقبل . يبيّن ما ذكرناه ويوضّحه ، أنّ أحدنا لو خيّر بين الصدق والكذب وكان النفع في أحدهما كالنفع في الآخر ، وقيل له : إن كذبت أعطيناك درهما وإن صدقت أعطيناك درهما ، وهو عالم بقبح الكذب مستغن عنه عالم باستغنائه عنه ، فإنّه قط لا يختار الكذب على الصدق . لا ذلك إلّا لعلمه بقبحه وبغناه عنه . وهذه العلّة بعينها قائمة في حق القديم تعالى فيجب أن لا يختاره البتّة ، لأنّ طرق الأدلّة لا تختلف شاهدا وغائبا ( ق ، ش ، 303 ، 5 ) إذن اللّه - قال يحيى بن الحسين ، صلوات اللّه عليه : الإذن في كتاب اللّه على وجهين : علم ، وأمر : قال اللّه ، عزّ وجل : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ( التغابن : 11 ) ، يقول : بعلم اللّه ، ويقول : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ( البقرة : 102 ) ، يقول : بعلم اللّه . وقال : فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ( الأنبياء : 109 ) ، يقول : أعلمتكم ، وقال : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ